العرب، تركيا، اسرائيل

من سيحدد مستقبل سوريا؟

الخميس, 27 فبراير / شباط 2025

أحمد سنان

أحمد سنان

موقع العرب في سوريا
هل تستطيع دول مجموعة الاتصال العربية بشأن سوريا أن تحدد ملامح مستقبل هذه الدولة الجريحة؟؟
وإذا كانت الإجابة بنعم فإلى أي حد ذلك ممكن؟؟

لكن الإجابة قطعا لن تكون نعم؛ لأن التأثير على الوضع لا يمكن أن يحدث إلا حسب ميزان القوى الذي استقر على الأرض بعد سنوات من التدمير والتخريب، وبعد عمليات كثيرة من التقلبات والتشكل، والانحلال، وإعادة الهيكلة، والحل، والدمج، ومراحل متعددة من غسيل تلك الجماعات لإخفاء طابعها وأصولها التي تولدت جاءت منها. 

وهكذا، لا يظهر أن للدول العربية وجودا مؤثراً على الساحة السورية. إذ هناك تتواجد ثلاث قوى رئيسة بمقدورها حسم المسألة دون العرب. فهناك الحضور التركي ومعه الفصائل المنضوية في هيئة تحرير الشام، ثم الحضور الأمريكي ومعه الأكراد أو (قسد)، ثم الوافد الجديد ونقصد الحضور العسكري الإسرائيلي بعد تجاوزه خطوط الهدنة، وصولا إلى قرب دمشق. ولهذا لا يمكن الحديث عن حضور عربي يمكنه أن يقرر، أو حتى يشارك في تقرير شيء ما بالنسبة للوضع السوري، إلا إذا كانت الدول العربية التي انخرطت في المشكلة السورية منذ البداية ما زالت تحتفظ بولاء بعض المجموعات المسلحة التي شكلت جبهة النصرة، وأحرار الشام، وأجناد الشام، وأحفاد الرسول فهناك احتمال أن تكون الدول العربية الأكثر تمويلا للحرب في سوريا قد احتفظت لها ببعض الجيوب. هذا الأمر على احتماليته فإنه معطى يشير إلى جولات جديدة من الاحتراب يمكن أن تبدأ بمجرد البدء بحصر مفاعيل الربح، والخسارة، ومعايير تقاسم النفوذ. 

ومن الواضح أن اجتماع العقبة لم يستطع لملمة الشتات العربي، لذلك تم الاستعانة بحضور دولي غير متوازن اقتصر على الدول الغربية، ولم توجه دعوة حضور لدول مثل الصين، وروسيا، وجنوب أفريقيا. كما لم تحضر أي دولة إسلامية وازنة مثل ماليزيا، وإندونيسيا، وباكستان. وهكذا تم التفرد الأول والثاني، وبعدها من المحتمل أن يقتصر دور الدول الخليجية على التمويل فقط. 

والمثير أنه في اجتماعي العقبة والرياض تم النص على أنه "جرى خلال الاجتماع بحث خطوات دعم الشعب السوري الشقيق، وتقديم كل العون والإسناد له في هذه المرحلة المهمة من تاريخه، ومساعدته في إعادة بناء سوريا دولة عربية موحدة، مستقلة آمنة لكل مواطنيها، لا مكان فيها للإرهاب، ولا خرق لسيادتها، أو اعتداء على وحدة أراضيها من أي جهة كانت". واللافت أن هذا النص تضمن عبارة أردوغان أن سوريا "لا مكان فيها للإرهاب"، وهذه العبارة تجعلنا نفكر مليا هل الإرهاب الذي يقصده أردوغان هو الإرهاب نفسه الذي تتحدث عنه الرياض؟ وهل هو نفسه الذي تتحدث عنه الولايات المتحدة وربيبتها؟ أم أن لكل طرف إرهابه الخاص؟

وفضلاً عن ذلك فإن كلا الاجتماعين تحدثا عن السيادة السورية بعد ما قامت به إسرائيل من انتهاكات جديدة، وسلب ونهب، مع أن الدول المجتمعة نفسها صمتت عن عمليات القصف الجوي، والاختراقات البرية في القنيطرة قبل فرار الأسد، وكأن سوريا لم تظهر في الخريطة إلا اليوم. 

أردوغان صاحب الدار   
يتصرف الرئيس التركي في سوريا كما لو كان هو صاحب الدار، وهو الذي يحدد من يدخلها، ومن يلزمه الاستئذان مسبقا، ومن سيستقبل فيها، ضيفا كريما ومن سيطرد، وبالمثل يتصرف نتنياهو.

وتعد تركيا المالك الحصري للفصائل التي استولت على دمشق، وهي من هذه الناحية المضيف بدءاً من الثامن من ديسمبر. وإسرائيل كذلك من التاريخ نفسه بدأت بتدمير البنية الرئيسة للدولة السورية والجيش السوري، وإسرائيل لم تدمر الترسانة العسكرية السورية فقط، بل ومارست ما كان يمارسه اليهود في كل تاريخهم منذ التيه الأول على شاطئ الفرات حتى الشتات في شرق أوروبا وغربها بعد تفتيت الدولة الخزرية التي تنتهي اليها أصول الصهاينة المعاصرين.

واليهود اليوم فضلاً عن حرب التدمير في فلسطين، ولبنان، وسوريا، فإنهم يقومون بنهب ما يستطيعون من لبنان وسوريا، وقبلها نهبوا العراق، وحتى الملابس النسائية نهبوها من غزة.

تتشابه الأهداف التركية والإسرائيلية في المنطقة. فهل يمكن الحديث عن تفاهمات ولو مرحلية بين الدولتين بحكم تقاطع المصالح؟؟؟
هذا ليس مستبعدا في علم السياسة، هناك تكتيكات معينة ينبغي اتباعها لتحقيق المصالح والطموحات في الميدان الجيوسياسي والاستراتيجي. مثلا، إذا كان لديك أربعة من الخصوم لا تستطيع مجاراتهم فهناك خيارات متعددة للعمل معهم. يمكنك أن تتحالف مع ثلاثة منهم ضد الرابع حتى يهزم، وهكذا حتى الأخير الذي سيكون خائر القوى وتضرب ضربتك الأخيرة.  

وقد رأينا هذا التكتيك من قبل من خلال جملة التحالفات التي عقدتها تركيا مع الجماعات المختلفة في سوريا لضرب كل من الأكراد والنظام السوري، وتهديد أوروبا بالبيادق نفسها، ورأينا كيف كانت تتم علميات نقل جماعات داعش من منطقة إلى أخرى، ومن دولة إلى ثانية بتحالف مع الولايات المتحدة، إذ كانت تتقاطع المصالح للدول المختلفة. فالولايات المتحدة أرادت إسقاط الدولة السورية وليس شخص الأسد، وتركيا كذلك أرادت ذلك، ولكن اختلفت مبررات كل منهما. وتحالفت تركيا كذلك مع روسيا تحالفا مؤقتا لتبتز أوروبا من خلال هذا التحالف ومن خلال الدفع بسيل اللاجئين والجهاديين إلى هناك.

والآن تبدل الوضع وتغيرت موازين القوى في المنطقة لصالح إسرائيل وتركيا حصرا. ومع ذلك فأردوغان لا يعترف علنيا بهذه الحقيقة، ولكنه يصرح بأن حواره حول سوريا لن يكون إلا مع الولايات المتحدة وليس مع أحد سواها. وهذه بالطبع ليست حقيقة، إذ إن ما يرمي إليه الرئيس التركي أردوغان أنه يريد اعترافا إسرائيليا صريحا بنفوذ بلاده في سوريا، في حين تعرف إسرائيل تلك المرامي، ولذلك تحاول من جهتها الحصول على مقابل معقول للاعتراف. 

ويعد الحضور العربي في أتون هذه اللعبة الخطرة حضورا شرفياً ومحصوراً، مثل حضورهم في قضاياهم الخاصة وفي قضايا العالم المختلفة، وهذا ظاهر وبين من خلال الحرب على غزة ولبنان.  
وهكذا، كما قلنا ليس مستبعدا أبدا بناء تفاهمات تكتيكية بين إسرائيل وتركيا قد تصل إلى تقاسم النفوذ. وليس بخاف أهداف إسرائيل التوسعية وفقا لخرائط نتنياهو المعروضة. ولا تخفى كذلك المطامع التركية في شرق سوريا ولاسيما في حلب لتضيفها إلى لواء الإسكندرونة، وهي تطمع أن تجلس دمية لها على كرسي دمشق، وكما هو حال إيران تراود تركيا الأحلام الإمبراطورية.

مؤشرات مثل تلك التفاهمات قائمة. إذ ذكرت "القناة 12" الإسرائيلية، إن إسرائيل لم تستجب لطلب الرئيس التركي حول إنشاء آلية تنسيق مع الجيش الإسرائيلي كجزء من دخول تركيا إلى سوريا. وقالت القناة إن رجب طيب أردوغان "اتصل بإسرائيل عبر قنوات اتصاله وطلب من الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن تنسيق أنشطتهم في سوريا مع تركيا". لكن "إسرائيل قررت عدم الاستجابة لطلب أردوغان في الوقت الحالي". والملاحظ أن هذه الصيغة لا تغلق الباب أمام تلك التفاهمات، ولكنها في الوقت نفسه لم تفتحه تماما أمامها ولم تستبعدها.

وقبل ذلك ذكرت القناة نفسها إن مسؤولين أتراك بعثوا برسائل إلى تل أبيب يطلبون فيها إنشاء آلية تنسيق مع الجيش الإسرائيلي على غرار الآلية التي كانت بين روسيا وإسرائيل في سوريا. وأضافت أن طلب أنقرة يندرج في إطار دخول تركيا إلى سوريا، وأشارت القناة كذلك أن "سياسة إسرائيل تجاه سوريا عدوانية، في محاولة منها لمنع أي تسليح عقب سقوط نظام الأسد". وعلى خلفية ذلك بدأ "حوار بين الأمريكيين وقائد الإدارة السورية أحمد الشرع، لمعرفة كيف ستتشكل سوريا الجديدة"، وهنا لا يمكن أن يكون ذلك الحوار إلا نيابة عن إسرائيل في المقام الأول، ذلك أن الأخيرة وفقا لمصادر عدة تتابع اتصالات تركيا وقطر ونشاطهما مع الشرع بيقظة واهتمام، مشيرة إلى أن هذا الأمر يقلق تل أبيب؛ لأن الأموال والأسلحة تتدفق إلى سوريا، وأن إسرائيل تريد أن تتولى واشنطن إدارة الملف.

أما صحيفة "إيكونوميك" التركية فقد علقت على ما يجري في سوريا، بالقول "إن تركيا ستفاوض الولايات المتحدة وتضع خططا مشتركة معها للشرق الأوسط. ووفقا لما جاء في تلك الصحيفة "حتى الأمس، كانت تركيا تتحرك مع دول عدة في المنطقة في آن واحد، آخذة في الحسبان التوازن الأكبر. والآن يبدو أن هناك حالة من الخطط أو التسويات المشتركة مع الولايات المتحدة. ومن المؤكد أن بعض المناقشات أو المفاوضات ستعقد، ولكن هذه العمليات قد تتعرض للعرقلة في بعض الأحيان. ولكن بشكل عام، لن يتم انتهاك الأساس للعمل المشترك". إذ إن "المفاوضات مع الولايات المتحدة ستساعد في الحفاظ على الحكومة الحالية في تركيا".

كما نرى لا يوجد غموض في التوجهات التركية حيال سوريا. وفضلاً عن الطموح التوسعي هناك رغبات اقتصادية متنامية لديها للهيمنة على السوق السورية، وعلى عمليات إعادة الإعمار، والأهم من ذلك السيطرة الكلية على قطاعات البلاد المهمة كالاتصالات والكهرباء وأجهزة الجيش والأمن. 

ويدرك الرئيس الأمريكي القديم الجديد طبيعة الدور التركي فيما حدث ويحدث في سوريا، إذ قال دونالد ترامب في وقت سابق "إن تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان هما القوتان الرئيستان وراء الأحداث الأخيرة في سوريا التي أدت إلى وصول المعارضة المسلحة إلى السلطة". وقد سارع أردوغان بالرد: "إنه يتوقع إجراء محادثات مع ترامب بشأن سوريا بعد توليه منصبه ويعدها مهمة للمنطقة"، حسب ما ذكرت وكالة نوفوستي.

الخطط الإسرائيلية
يذكر تقرير لجنة ناجل الذي أبرز مضمونه عدد من وسائل الاعلام ومنها تلفزيون (i24news- عربي) أن تركيا "برزت بوصفها مستفيداً رئيساً من انهيار حكومة الأسد في سوريا الشهر الماضي، بعد هجوم للمتمردين بقيادة هيئة تحرير الشام وجماعات سورية أخرى مدعومة من تركيا". وأوضح التقرير أنه " منذ ذلك الحين، تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتقديم جميع أشكال الدعم، بما في ذلك المساعدة العسكرية والأمنية، لمساعدة الحكومة السورية المؤقتة الجديدة على إرساء النظام العام في البلاد تحت قيادة أحمد الشرع". 

وتحدثت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن انعقاد اجتماع سري محدود رفيع المستوى لمجلس الوزراء الإسرائيلي خصص لمناقشة اليوم التالي في سوريا، انتهى باقتراح عقد مؤتمر دولي لتقسيم سوريا إلى كانتونات. ونوهت الصحيفة أن ذلك الاجتماع الذي ترأسه وزير الدفاع يسرائيل كاتس، خرج بمقترح بذلك لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي سيُعقد في الأيام المقبلة، اجتماعا خاصا للنظر في الأمر، لاسيما مع التركيز على تورط تركيا في سوريا، المهدد لإسرائيل.

وأفادت بأن النقاش تطرق خلال ذلك الاجتماع إلى المتغيرات في سوريا، مع التركيز على مواقف القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، مبينة أن "المناقشات خلال الاجتماع الذي ترأسه كاتس ركزت على الخوف على سلامة وأمن الأقليتين الصديقتين لإسرائيل، الدرزية والكردية". ويعد وزير الطاقة الحالي والخارجية السابق إيلي كوهين أول من اقترح عقد المؤتمر الدولي حول سوريا، وركز على الانتهاء من وضع تصور سيناريو تقسيمها إلى كانتونات. والهدف المعلن عنه لهذا التقسيم كما تذهب المصادر الإسرائيلية هو ضمان أمن حدود إسرائيل الشمالية، والسماح لها بالدفاع عن نفسها بشكل فعال ضد التهديدات التي تشكلها تنظيمات الفصائل السورية غير الملتزمة باتفاق فصل القوات، وفق قوله، لكن ذلك برأينا يعد خطوة أخرى من خطوات بناء الشرق الأوسط الجديد. 

فكرة تقسيم سوريا ليست جديدة فقد سبق للاستعمار الفرنسي أن قسمها الى كانتونات (دويلات) عدة، أما الفكرة الإسرائيلية نفسها فقد تبلورت في وقت سابق، وظهرت بعض خطوطها في نوفمبر الماضي قبل بدء هجوم (هيئة تحرير الشام). وتقول المصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها صحيفة "يسرائيل هيوم"، إن "تل أبيب ليس لديها أي نية للاستقرار في سوريا، لكنها لا تنوي أيضا مغادرة المناطق التي استولت عليها، "حتى تستقر الأمور في سوريا". لكن التصريحات حول الوجود الاسرائيلي المؤقت لا تخرج في مجملها عن إطار المخاتلة اليهودية المعهودة تاريخيا. وتسوق إسرائيل لمؤتمر دولي بزعم أنه "سيعيد تشكيل سوريا، وحدودها بشكل يمكن إسرائيل من سحب قواتها دون المساس بأمنها"، أو بالأصح يمنحها حرية أكبر للحركة في المنطقة.   

لقد اتجهت الخطط الإسرائيلية الاستباقية نحو بناء تحالفات عسكرية وأمنية استراتيجية منفصلة مع أكراد سوريا في الشمال الشرقي، والدروز في الجنوب السوري لعزل نظام الأسد ووضعه تحت السيطرة المالية الإماراتية، كما تقول بعض المصادر. ثم توسيع تلك التحالفات لاحقا لتشمل أكراد تركيا والعراق بهدف خلق جبهة متقدمة في الصراع المحتمل على النفوذ في المنطقة. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: إنه "يجب أن ننظر إلى التطورات في هذا السياق ونفهم أنه في منطقة سنكون فيها دائمًا أقلية، يمكننا أن نقيم تحالفات طبيعية مع أقليات أخرى". 

وفي هذا السياق شددت لجنة ناجل في تقريرها السابق على ضرورة عدم تجاهل "أصول المتمردين وقادتهم"، الذين كان بعضهم مرتبطًا سابقًا بمجموعات مثل القاعدة. لهذا السبب، يجب أن نأخذ في الحسبان أن إسرائيل قد تواجه تهديدًا جديدًا ينشأ في سوريا، الذي قد لا يكون في بعض النواحي أقل خطورة من التهديد السابق. وقد يتخذ هذا التهديد شكل قوة سنية متطرفة ترفض أيضًا الاعتراف بوجود إسرائيل".

ورأت تلك اللجنة أن "تركيا قد تشكل تهديدًا أكبر لإسرائيل من إيران في سوريا إذا دعمت قوة "إسلامية سنية" معادية في دمشق"، و"حذرت من أن الصدام المباشر بين تركيا وإسرائيل قد يكون ممكنًا في سوريا في المستقبل"، "وبما أن المتمردين السنة سوف يمارسون السلطة السياسية بحكم سيطرتهم المركزية في سوريا، فقد ينشأ عنهم تهديد أعظم من التهديد الإيراني، الذي أصبح محدودا بسبب الإجراءات الإسرائيلية المستمرة، فضلا عن القيود المفروضة على إيران من قبل الدولة السورية ذات السيادة". وأثارت اللجنة المخاوف من أن المشكلة قد تشتد إذا أصبحت القوة السورية فعليا وكيلا تركيا، "وهو جزء من طموح تركيا لاستعادة الإمبراطورية العثمانية إلى مجدها السابق". لكن المحلل السياسي التركي رجب صويلو المقرب من أردوغان رد على ما جاء في تقرير (لجنة ناجل) رأى أن هذا السيناريو غير واقعي، وجاء في مقال له نشر على "ميدل إيست أي" القول "وعلى الرغم من أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أضعف تدريجيا العلاقات الثنائية التركية الإسرائيلية، وقطع العلاقات التجارية، ومنع السفر الجوي لكبار المسؤولين الإسرائيليين، واتهم تل أبيب بالإبادة الجماعية في محكمة العدل الدولية، وألقى الخطب النارية التي تلمح إلى أن الجيش التركي قد يساعد الشعب الفلسطيني ذات يوم، فإنه لا يوجد ما يشير إلى أن أنقرة تسعى إلى مواجهة عسكرية مع إسرائيل.  

وبعيدا عن حقيقة أن تركيا وإسرائيل حليفتان للولايات المتحدة وأن الجانبين لم ينخرطا قط في صراع عسكري، فإن أنقرة ليس لديها أي "شهية" لمثل هذه المغامرات، لاسيما وأن المنطقة تكافح بالفعل مع حرب مستمرة بين إيران وإسرائيل إلى جانب الكارثة التي تتكشف في غزة، وفق المحلل التركي". 

وهذا النص المقتبس يدعم الفرضيات التي وضعناها أعلاه، وهذه الموانع التي أوردها صويلو أكثر تقييدا للدول العربية الحليفة لأمريكا منها لتركيا. وأضافت لجنة ناجل: "من الضروري تبني سياسة "القضاء على التهديدات بالكامل وتعظيم الاستجابة"، جنبا إلى جنب مع "الوقاية" والتدابير الاستباقية لتحييد أي محاولات لبناء تهديد لإسرائيل عبر الحدود بسرعة". وفي هذا السياق، "يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن دخول الجيش التركي إلى سوريا قد يؤدي إلى تسريع عملية إعادة تسليح سوريا بوتيرة سريعة نسبيا. كما حذرت اللجنة من أن "عدم الاستقرار الجيوسياسي المتميز في المنطقة قد يؤدي إلى تفاقم التوترات بين إسرائيل وتركيا، وكذلك مصر".

وحسب مضمون تقرير لجنة ناجل، فبالنسبة لإسرائيل ليس ذو معنى أن يكون العدو سنياً أو شيعياً. فمع زوال التهديد الإيراني في سوريا أصبح القلق الصهيوني منصباً على ظهور تهديد سني في المنطقة. تهديد يمكن أن يظهر من أي زاوية، حتى من خيبر على الرغم من كل الاحتياطات.

هامش:
لجنة ناجل: هي لجنة تقييم ميزانية مؤسسة الدفاع وتوازن القوى"، التي يرأسها رئيس مجلس الأمن القومي السابق يعقوب ناجل، يشار إليها عادة في وسائل الإعلام العبرية باسم لجنة ناجل أو لجنة ناجل. وقد أنشئت هذه اللجنة في 2003، لتقديم التوصيات الضرورية لوزارة الدفاع حول مجالات الصراع المحتملة امام إسرائيل.

content

يعمل المركز، على إثراء البحث في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، في اليمن والمنطقة العربية، وتعزيز فهم تلك القضايا والأحداث المرتبطة بها من خلال الأبحاث والدراسات الميدانية المعمقة، والتقارير والإصدارات المتنوعة، وأوراق السياسات العامة، والكتب العلمية المُحَكّمة، وعقد المؤتمرات وورش العمل والندوات المتخصصة، وبرامج التدريب ودعم قدرات البحث العلمي.